الجزائر والانتقال إلى دور اللاعب الفاعل في إفريقيا

في ظل تنامي الهشاشة الاقتصادية والأمنية لإفريقيا وفي المدى المنظور لأية علاقات جزائرية-إفريقية ستبقى العقدة الأمنية هي الأساس. وستبقى الجزائر تحاول إدارة “صناعة الاستقرار” في العمق الإفريقي وستكون صناعة الاستقرار هذه لصالح الانشغال بالقضايا الأمنية على حساب “المقاربة الاقتصادية والتنموية”.

بقلم: أ.د. قوي بوحنية

العمق الاستراتيجي للجزائر 1

ملخص

تطرح العلاقات الأمنية للجزائر بجوارها الإقليمي عدة دوائر اهتمام ففي البداية نشير إلى أن اللقاءات الأمنية متعددة الأطراف التي عُقدت بالجزائر تجاوزت الـ 60 لقاءً في سنة 2012 وما يقاربها في سنة 2013؛ وهو ما حوّل الجزائر إلى “محجّ سياسي وأمني دولي ومتعدد الأطراف”، وقد تعززت “العلاقات الأمنية الجزائرية-الليبية” لتجاوز عُقَد الماضي التي سبق وواكبت بداية الحراك السياسي ضد القذافي؛ إذ سُجِّل تبادل الزيارات على مستويات عليا بين القيادتين.

وستحافظ الجزائر على علاقتها الاستراتيجية بتونس وليبيا في شقها الأمني في ظل عقد اتفاقيات استراتيجية ترتبط بتبادل المعلومات الأمنية، والتعاون الاستخباراتي، وتبادل خبرات التدريب في ظل مطالبة ليبيا وتونس بالاستفادة من الخبرات الجزائرية الاحترافية.

لكن المشكل الأعقد بعد الإضافة إلى هشاشة الدولة “المالية” وإعادة بنائها يكمن في موريتانيا التي تُظهر جميع المؤشرات كونها ستصبح في المستقبل الحاضنة الاستراتيجية لجميع عوامل الفشل الدولتي الجواري، والتهديد العنفي، وهي للأسف الشديد “غائبة” أو “مغيّبة” في التخطيط الاستراتيجي للمقاربات الأمنية الإقليمية والدولية في اللحظة الراهنة. ستظل العلاقات الجزائرية-المغربية تراوح مكانها “تطبعها أحيانًا مواسم سياسية دافئة”، وتعاون أمني تحتمه الضرورات الاستراتيجية المرتبطة بالجوار الإقليمي؛ وذلك في ظل غلق الحدود وعدم حَلحْلة قضية الصحراء الغربية، في أجواء تطبعها لغة المصالح الدولية، وخطاب تبادل المصالح “المغاربي-الأوروبي”، والمحاولة البراغماتية الأوروبية المقيتة التي تعزِّز حالة السكون “الستاتيكو” في العلاقات المغاربية-المغاربية.

وعلى المستوى الإفريقي بشكل عام ستبقى الجزائر حجر الارتكاز، باعتبارها تحاول إدارة “صناعة الاستقرار” في العمق الإفريقي الذي يميزه “ساحل الأزمات”، وستكون صناعة الاستقرار في حالات كثيرة لصالح الانشغال بالقضايا الأمنية المحلية على حساب “المقاربة الاقتصادية والتنموية”.

العمق الاستراتيجي للجزائر 2

محاولة للفهم

إن استبطان الدور الجزائري في الفضاء الجيوسياسي الإفريقي، وخصوصًا مع تنامي الأزمات والتهديدات الأمنية في منطقة الساحل، يجعلنا في أمسِّ الحاجة إلى محاولة تلمس مدى توظيف الجزائر لمقاربة الدور (Role Approach)، كمحدّد مهم في العلاقات الدولية الراهنة تجاه العمق الإفريقي.

وبداية ينبغي الإشارة إلى أن إدراك “الدوّر” كمعطى استراتيجي في العلاقات الدّولية يتحدد بعناصر الصراع والاستقرار التي تمثل عنصر القوة والتأثير في العمق الاستراتيجي، وهو معطى مهم في علم الجغرافيا السياسية.(1)

ويُعرّف الدوّر بأنه أحد مكونات السياسة الخارجية، وهو يتحدّد في الوظائف الرئيسية التي تقوم بها الدولة في الخارج عبر فترة زمنية طويلة، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف سياستها الخارجية، كما يُعرّف بأنه مفهوم صانعي السياسة الخارجية لماهية القرارات والالتزامات والقواعد والأفعال المناسبة لدولتهم، والوظائف التي يجب عليهم القيام بها في عدد من الأطر الجغرافية الموضوعية؛ ومن هذا المنطلق لا ينشأ الدور الإقليمي إلا عندما تسعى الدولة إلى القيام به وصياغته صياغة واعية ومدروسة.

في ضوء ما سبق يمكن القول: إن التحرك الدبلوماسي الأمني الجزائري تحكمه مجموعة محركات وعدة مؤشرات، وبناء على هذه المحركات يمكن فهم الدور الأمني الدبلوماسي تجاه الفضاء الجيوسياسي الإفريقي.

إن الجزائر تدرك تمامًا أنها تدير عملية بالغة التعقيد (gestion d’un processus trop compliqué) وهذه العملية الأمنية تظهر في ثلاثة مؤشرات:

  • المؤشر الأول: الدبلوماسية الأمنية التي أصبحت تحكم الجزائر والتي أضحى لزامًا إدراكها في التعاطي مع الفضاء الإفريقي “الهش والمأزوم”؛ ولذلك فإن التحرك الجزائري يؤمن بأن الطريق للشراكة الجزائرية الإفريقية تكتيكيًا وإجرائيًا، إنما يتأتى في اللحظة الراهنة والمدى المنظور من المقاربة الأمنية كأولوية على المقاربة الاقتصادية؛ إذ تشير الإحصائيات إلى ضآلة وضعف التبادل الاقتصادي الإفريقي-الإفريقي والجزائري-الإفريقي. (انظر: تقرير التغلب على الهشاشة في إفريقيا).
  • المؤشر الثاني: وضمانًا لتأمين الدبلوماسية الأمنية الجزائرية، اتخذت الجزائر منهجًا انكفائيًا على الذات قوامه تأمين الأمن “La sécuritisation de la sécurité” بآلية تتعامل مع الجريمة الاقتصادية المنظمة التي تنبعث رائحتها من دول الجوار بعد إسقاط نظام العقيد الليبي معمر القذافي وسقوط الشمال المالي سنة 2012 بيد الجماعات المسلحة؛ ولذلك لجأت الجزائر في سلوكها إلى قبول دور الفاعل، وإن على مضض، لتتمكن من إدارة التعقيد في بيئة تحكمها حالة عدم اليقين “Uncertitude” التي تميز منطقة الساحل باعتباره ساحل الأزمات والتهديدات المختلفة صلبة كانت أو لينة. ولعل القارئ المستبطن للتحرك الدبلوماسي الجزائري يقرّ بأولوية الداخل الجزائري على الخارج الإفريقي المتوسطي، تجنبًا لأية تهديدات تزحف من الخارج.
  • المؤشر الثالث: في لغة سياسية غير معلنة لا تزال إفريقيا تراوح مكانها في مؤشرات التنمية الإنسانية، وهو ما يجعلها وفق الأدبيات التنموية دولاً هشة، وعلى الرغم من الاختلافات التعريفية، فهناك اتفاق على بعض النقاط الأساسية في معظم الكتابات الأكاديمية والسياسية؛ فقد وجد ستيوارت وبراون أن جميع التعريفات الحالية للدول الهشة تتمحور حول ثلاثة أبعاد رئيسية للهشاشة، وهي: الفشل في بسط السلطة وفي توفير الخدمات وفي الحفاظ على الشرعية، وهو أمر يحدث على التوالي عندما تعجز الدولة عن حماية مواطنيها من العنف، وعن توفير الخدمات الأساسية لكل المواطنين، وعن الحصول على اعتراف بشرعيتها من مواطنيها.

    العمق الاستراتيجي للجزائر 5

وتتجسد رؤية هشاشة الدولة بشكل غير مباشر في التعريف الذي حددته منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في مبادئ المشاركة الدولية الجيدة في الدول والأوضاع الهشة: “تعد الدول هشة عندما تفتقر هياكل الدولة إلى الإرادة و/أو القدرة السياسية على أداء الوظائف الأساسية اللازمة للحد من الفقر وتحقيق التنمية وحماية أمن سكانها وحقوقهم الإنسانية”. وقررت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تحويل التركيز إلى الدور المحوري للشرعية وتطلعات المواطنين من خلال تعديل تعريف الدول الهشة بأنها الدول “غير القادرة على تلبية تطلعات مواطنيها أو التعامل مع التغيرات في التطلعات والقدرات من خلال العملية السياسية.(2)

نظرًا لتنامي الهواجس الأمنية في الجزائر فقد رفعت الحكومة ميزانية الدفاع للعام 2014 لتصل إلى 20 مليار دولار للعام 2014، وهي الأعلى من ضمن كل القطاعات؛ حيث تشكل حوالي 15 بالمائة من الميزانية العامة للبلاد، في حين لم تتجاوز السنة الحالية 15 مليار دولار منها 9 مليارات للدفاع و6 مليارات لأجهزة الداخلية.(3)

يُرجع المختصون الزيادة في الميزانية إلى الظروف التي تحيط بالجزائر والتهديدات الأمنية المتزايدة في شمال إفريقيا والساحل بسبب انهيار النظام الأمني في عدد من دول المنطقة، خاصة في ليبيا ومالي وازدياد قوة الجماعات المتشددة التي استفادت من فوضى السلاح، والتي تجعل الجزائر مضطرة إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لحماية حدودها، وهو ما تطلب رفع موازنة الدفاع والأمن.

إن ارتفاع موازنة الدفاع والأمن للجزائر لا يمكن ربطها بالدول المجاورة، بل يندرج ضمن إطار دولة تبحث عن دور لها.

العمق الاستراتيجي للجزائر 4

التداعيات الإقليمية للأزمة المالية:

الانكفاء التكتيكي درءًا للانكشاف الاستراتيجي

كان التأثير الإقليمي المباشر لأزمة مالي هو إحياء النشاط الإرهابي في بلاد المغرب العربي من جديد؛ حيث تحولت مالي إلى نقطة ارتكاز مهمة للتنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا، سواء من خلال تأمينها ملاذًا آمنًا للإرهابيين أو معقلاً للتدريب أو نقطة انطلاق لهم أو وجهة نهائية لنشاطهم. ولذلك، فإن تصاعد المخاطر وزعزعة الأمن الإقليمي كان نتيجة متوقعة مع زيادة انتشار الأسلحة التي تدفقت على المنطقة بعد انهيار نظام القذافي. كما شكّلت عودة المرتزقة من ذوي الخبرة العسكرية من ليبيا دعمًا لقدرات الجماعات المسلحة، وهناك أيضًا أدلة على التعاون بين القاعدة بالمغرب الإسلامي وجماعة بوكو حرام في نيجيريا التي كانت مسؤولة عن عدد متزايد من الهجمات العنيفة بما في ذلك تفجير انتحاري لمقر الأمم المتحدة في أبوجا في أغسطس/آب 2011 التي قُتل فيها 24 شخصًا، وموجة من التفجيرات الأخرى في يناير/كانون الثاني 2012 والتي خلّفت أكثر من 200 قتيل في أكبر مدينة في نيجيريا.

أما التأثير الثاني الأساسي فتمثل في تفاقم الجريمة المنظمة؛ فقد أفسح عدم الاستقرار في مالي المجال أمام المهربين للتحرك بحرية أكبر في بلد متورّط أصلًا في الشبكات الإقليمية والعالمية للاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة والبضائع والأشخاص، ويرتبط على وجه الخصوص بتهريب المهاجرين في ليبيا والجزائر والمغرب، وقامت هذه الميليشيات بتنظيم العمليات عبر مساحات واسعة من شمال موريتانيا، ومالي، والنيجر، وجنوب الجزائر (اختطاف الأجانب والسيارات، وتجارة المخدرات، وتجارة الأسلحة)، وتجاوزت هذه التنظيمات الدوافع الدينية أو السياسية خاصة بعد اجتماع عُقد في غينيا بيساو بين عصابات التهريب الكولومبية للمخدرات وزعماء الميليشيات وذلك في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2010 -انظر على سبيل المثال تقارير منظمة كارنيجي2012.

إلى جانب التداعيات على صعيد المنطقة عمومًا فقد برزت آثار محلية مباشرة على كل دولة من دول الساحل والصحراء منفردة؛ فقد تسبب اتساع النشاط المسلح في اتحاد دول المنطقة نحو التسلح مما أنتج ضغوطًا على الموازانات الداخلية.(4)

جدول رقم 01: القدرات العسكرية لدول الساحل الإفريقي (2009-2010)

الجزائر المصدر: التقرير السنوي للتسلح والأمن العالمي، مركز الدراسات الاستراتيجية، لندن، 2010 (بتصرف)

وفي دراسة غير مسبوقة أجرتها يومية الوطن “El Wantan” المكتوبة بالفرنسية أشارت فيها إلى حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الجزائر؛ إذ ارتفعت ميزانيتا الدفاع والأمن بالجزائر إلى ما قيمته (20 مليار دولار 20 Milliards de dollars).

رأت الدراسة في الموقف الأمـني الجزائري الراهن كون ميزانية الدولة الجزائرية تتجه إلى “العسكرة” le budget de l’état – miliarisé؛ وهو ما أعاد طرح الأسئلة الكبرى في الجزائر حول أمن الدولة الجزائرية ومدى ارتباطه بالمهام الدفاعية، حسب تصريح وزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن شنهو:(5) la sécurité de l’état n’est pas qu’une affaire de la défense nationale أي أن ميزانية الدولة ليست فقط شأنًا مرتبطًا بالدفاع.

الجدول رقم 2: تطور ميزانية الدفاع بالجزائر

المصدر: El Wantan: lundi 30/12/2013, p3

كما دخلت وزارة الدفاع الجزائرية -بناء على تقارير إعلامية ليومية الخبر- مجال القطاعات الاقتصادية والصناعية؛ فقد شرعت وزارة الدفاع الوطني في تكثيف محفظة استثماراتها الصناعية لتشمل قطاعات استراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني خارج المحروقات؛ حيث شملت العمليات التي باشرتها وزارة الدفاع من خلال مجمع ترقية الصناعات الميكانيكية، قطاعات الصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات لكل الأرضيات والعربات وآليات النقل، وكذا قطاع الملابس والأحذية ووسائل التخييم، ووحدة تصنيع تجهيزات عتاد الصحة والتجهيزات شبه الصحية، وهي الشعب الصناعية التي تشغل حاليًا أزيد من 10 آلاف عامل بشكل مباشر من القطاع المدني.

ويرى الملاحظون الأمنيون أن هذا النشاط يبيّن درجة تمدد القطاع الأمني والعسكري إلى نشاطات أخرى بغرض ضمان زيادة وتعزيز مكانة المؤسسة العسكرية في القطاعات الأخرى.

الجزائر وإفريقيا: وأزمة الدولة المحورية

تواجه الجزائر معادلة أمنية صعبة في كيفية التوفيق بين واجب التنسيق الأمني مع دول الجوار والالتزام بعقيدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو العمل العسكري المباشر؛ مما يجعل الجزائر في النهاية أشبه بالمتفرج على ما يحدث من تنامٍ للخطر الإرهابي في دول الجوار.

لم يكن أمام الجزائر من خيار لمواجهة التحديات الأمنية أمام ما تعلنه من ثوابت في السياسة الخارجية بعدم التدخل في شؤون الآخرين، إلا إنشاء نوع من الاجتماعات الأمنية داخل هيكل الاتحاد المغاربي على مستوى وزراء الداخلية. كانت تلك الفرصة الأمثل للجزائر في متابعة سياسات مكافحة الإرهاب في بلدان الجوار في إطار متعدد الأطراف دون أن يشكّل ذلك تعارضًا مع مبدأ عدم التدخل. وفعلاً عُقدت اجتماعات في ليبيا والجزائر العاصمة من أجل وضع خطة مغاربية تضطلع بمهام محاربة الإرهاب بعد أن وضعت “ثورات الربيع” أوزارها في كل من تونس وليبيا ومصر.

الواضح أن تلك المبادرة المغاربية التي ألحت الجزائر حولها قد ذهبت أدراج رياح العلاقات المتدهورة مع المغرب؛ مما يفسر عودة الجزائر إلى سياسة العلاقات الثنائية المباشرة مع ليبيا وتونس وخلق مبادرة ثلاثية وُلدت في غدامس الليبية قبل أشهر، إلا أن تطور الأحداث أثبت أن ملف الإرهاب في تنام مستمر وأن حركة السلاح لم تتوقف وأنه أيضًا ليس في مقدور الحكومات الجديدة المنبثقة عن التغييرات العربية مواجهة الجماعات الإرهابية.(6)

تتنوّع الطرق البرية عبر منطقة الساحل والصحراء نحو أوروبا، وثمّة أدلة قليلة على وجود تدفقات كبيرة مستمرة على أي طريق بمفرده. ويتم نقل الكوكايين من المراكز الساحلية -غينيا وموريتانيا في هذه الحالة- برًّا إلى شمال مالي ومن هناك إلى المغرب والجزائر وليبيا )عبر الجزائر أو شمال النيجر باتجاه ليبيا(. وأشارت تقارير عديدة إلى استخدام الطائرات في جلب الكوكايين إلى شمال مالي، إلا أن الطريق البري اكتسب أهمية أكبر خلال العامين 2009 و 2010، وفي الوقت نفسه انخفضت المضبوطات على طول ساحل غرب إفريقيا. كان التقرير الأكثر إثارة من بينها حتى الآن هو اكتشاف هيكل طائرة بوينغ 727، والتي إما تحطمت عند الإقلاع أو جرى إضرام النار فيها بالقرب من بلدة غاو في منطقة “تركنت” في نوفمبر/تشرين الثاني 2009. كانت الطائرة، والتي لقبتها وسائل الإعلام فيما بعد باسم “الكوكايين الجوي” مسجلة في غينيا بيساو، وأقلعت من فنزويلا.

يبرز معظم المحللين الغربيين نقاط القوة الأساسية في الجزائر وأهميتها الاستراتيجية لمصير منطقة حيوية في آليات التدبير الأمني، غير أنهم يشعرون بالإحباط بسبب المدى الذي يمكن أن تكون فيه البلاد شريكًا هشًا ومصابًا بهاجس الإبهام والارتياب، وتتمحور معظم هذه الإحباطات حول انتشار تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي؛ فقد رفضت الجزائر توجيه قدراتها الهجومية ضد تنظيم القاعدة خارج حدودها، وهي تبرّر تلك القرارات بالعقيدة الراسخة لسيادة الدولة وسياسة عدم التدخّل، غير أن هذا لا يقنع الآخرين، وخاصة في فرنسا وفي جهاز العمل الخارجي الأوروبي. وبالنسبة إلى منتقديها الأوروبيين تملك الجزائر الإمكانات المادية والعسكرية لإضعاف تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ولاسيما إذا ما نسّقت مع القوى الغربية، لكن الموارد التي استخدمتها لم تكن متناسبة مع قدراتها؛ الأمر الذي مكّن الجماعة من تأسيس موطئ قدم لها في أماكن غير مستقرّة مثل شمال مالي، وهم في هذه الإيماءات يتحسّسون من الرفض الجزائري المستميت لتأسيس فرع قاعدة أفريكوم بالجزائر.

يردّ المسؤولون الجزائريون على هذه الاتّهامات ضد القراءة المخطئة السائدة لدور بلادهم ومهماتها في منطقة الساحل، قائلين: إن الجزائر قدمت أكثر من أي بلد آخر لدعم هدف تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، والمساهمة بنشاط في حلّ النزاعات في مالي؛ إذ جرى توقيع كل الاتفاقات السابقة في الجزائر العاصمة، وحاليًا تستضيف الجزائر أكثر من 30 ألف لاجئ، وتبرعت بأطنان من الأغذية والأدوية لمخيمات أخرى في موريتانيا والنيجر.(7)

الأمن متعدد الأطراف

في إطار تعزيز شراكاتها الأمنية أعلنت وزارة الدفاع أن الأمين العام للوزارة اللواء محمد زناخري قد شارك بغيماريش بالبرتغال في الاجتماع التاسع لوزراء الدفاع للدول الأعضاء في المبادرة “5+5 دفاع” الذي تُوّج بالإمضاء على بيان مشترك يدعو لتعزيز الأمن والاستقرار والسلم في حوض غرب البحر الأبيض المتوسط، ولفتت الوزارة في بيان إلى أن هذا الاجتماع “الذي خُصص لتقييم حالة التعاون في إطار المبادرة “5+5 دفاع” من خلال النشاطات المجسدة، والمصادقة على مخطط العمل لسنة 2014، حلق مستوى من التعاون المحقق في إطار المبادرة “5+5 دفاع”. وقد لمّح بيان لوزارة الدفاع الفرنسية لأن هذا الاجتماع فتح النقاش حول استراتيجية مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي، ومن غير العادة أن يتباحث تجمع الخمسة زائد خمسة هذا المحور، وقال بيان الفرنسيين: إن “اللقاء سيعرف عرض استراتيجيات التعاون في إطار مجموعة 5+5 دفاع لمواجهة التحديات في الساحل”.

ذكر بيان وزارة الدفاع الفرنسية أن من بين اللقاءات الثنائية، على هامش الاجتماع التاسع في البرتغال، لقاء بين الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني اللواء محمد زناخري وقادر عريف، الوزير الفرنسي المكلف بقدماء المحاربين، وأضاف: إن مبادرة الدفاع 5+5 التي تجمع خمسة بلدان من شمال غرب البحر الأبيض المتوسط: إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال، وخمس دول من جنوب غرب البحر المتوسط: الجزائر، ليبيا، موريتانيا، المغرب وتونس “أصبحت المبادرة الأكثر فعالية للتعاون متعدد الأطراف من الدفاع في غرب البحر الأبيض المتوسط، وإن كل اجتماع من اجتماعاتها له طبيعة لا تتجزأ من الأمن الجماعي والاستقرار في المنطقة الأورومتوسطية”.(8) من جهة أخرى تبنت الجزائر مواقف أكثر استراتيجية ترتبط بالأمن في منطقة الساحل وإفريقيا؛ إذ أكد مفوض السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي، السيد إسماعيل شرقي، أنه يجري حاليًا على مستوى المفوضية الإفريقية التفكير في تشكيل قوة عسكرية إفريقية قادرة على التدخل بسرعة للتصدي للاعتداءات الإرهابية واسعة النطاق التي قد تُرتكب ببعض بلدان القارة.

أما في محور التعاون الأمني “الجزائري–البريطاني”؛ فقد شهدت الأشهر الأولى من سنة 2013، تقاربًا أمنيًا واستخباراتيًا أكبر بين لندن والجزائر، إلى جانب دعم العلاقات السياسية والاقتصادية، بدليل برمجة زيارة ثلاثة وزراء ومواصلة العمل الذي تم القيام به منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، من خلال منتدى الشراكة الاستراتيجية والأمنية الجزائرية-البريطانية، ويُعتبر إيفاد داروش لثاني مرة من قبل دافيد كامرون خلال أقل من ثلاثة أشهر إلى الجزائر مؤشرًا واضحًا لعزم لندن توثيق علاقتها مع ما تعتبره أهم دولة محورية في المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة وأن لندن أبدت استعدادًا لدعم التعاون العسكري أيضًا من خلال تزويد الجزائر بمعدات عسكرية في سياق برامج عصرنة الجيش الجزائري، كما تتقاطع مواقف الطرفين فيما يتعلق بالرفض المبدئي لدفع الفدية.

تعتزم بريطانيا إعطاء دفع قوي لمحاربة الإرهاب وتبادل المعلومات على مستوى مصالح الاستعلام، خاصة بعد حادثة الاعتداء على مركب الغاز بتي?نتورين في عين أنماس في بداية العام الماضي، التي سجلت فيها بريطانيا خسائر لدى الطاقم التابع لبريتيش بتروليوم، الذي كانت الشركة البريطانية “ستيرلينغ” مكلفة بحماية مواقع عمالها، هذه الأخيرة قامت بإبرام اتفاق شراكة مع الشركة أوليف المتخصصة في تأمين المواقع والأشخاص خاصة الاستراتيجية.(9)

الجزائر وفرنسا والعلاقات الاستثنائية

وضعت الجزائر وفرنسا ورقة طريق “طموحة” تستجيب “للإرادة المشتركة” المتمثلة في ترقية مستوى العلاقات إلى مستوى قدرات البلدين وطموحات الشعبين الجزائري والفرنسي، كما جاء في البيان المشترك الذي توج الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير الأول الفرنسي جان مارك أيرولت إلى الجزائر، يوم الثلاثاء 17 ديسمبر/كانون الأول 2013.(10)

وأكد البيان، أنه قصد تحقيق الأهداف المسندة إليهما من طرف السلطات العليا الجزائرية والفرنسية، واستعرض الطرفان الجوانب المتعددة للعلاقات الثنائية ووضعا خريطة طريق طموحة تستجيب للإرادة المشتركة المتمثلة في ترقية مستوى العلاقات الجزائرية-الفرنسية إلى مستوى قدرات البلدين وطموحات الشعبين الجزائري والفرنسي.

وجاء في البيان المشترك للدورة الأولى للجنة المشتركة رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية المنعقدة بالجزائر أن الطرفين أكّدا على أهمية “تبني عمل صارم ومدعم” بغرض مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان “بشــــكل صــارم”، وبالخصوص الاتجار بالمخدرات في منطقة الساحل. ورحب الجانبان بإطلاق مسار نواكشوط حول التعاون الأمني وجعل البناء الإفريقي من أجل السلم والأمن في المنطقة الساحلية-الصحراوية “عمليًا”. وأكدا في سياق ذي صلة “دعمهما” لعمل الاتحاد الإفريقي في جمهورية إفريقيا الوسطى، وبالأخص بعثة الدعم الدولية بقيادة إفريقية لمساندة إفريقيا الوسطى، وكذا لعملية فرنسا الموجهة لدعمها بموجب قرار مجلس الأمن من أجل إرساء الأمن وحماية السكان وتمكين عودة المساعدة الإنسانية.

للإشارة، فإن العلاقات الجزائرية-الفرنسية وإن بدت في ظاهرها اقتصادية وسياسية، إلا أنها تنطوي على أبعاد “جيو-أمنية” تعمّق لرؤية استراتيجية مشتركة ذات حمولات استخبارية أمنية تعاونية مما يعزَّز مكانة الدولتين -الجزائر وفرنسا- في القارة الإفريقية. للعلم يوجد في الجزائر أكثر من 1000 مؤسسة استثمارية صغيرة ومتوسطة منذ سنة 2012، وقد تم في هذه الزيارة ذات البعد الاستثنائي التوقيع على 7 اتفاقيات استراتيجية كبرى ترتبط بالشراكة الصناعية partenariat Industriel””، وإنتاج الأجهزة الخاصة بالتنقيب، والطاقات المتجددة، وإنتاج السفن والبواخر، والمواصلات اللاسلكية، والإنتاج الفلاحي.(11)

استهداف المركب الغازي “تي?نتورين” أبرز حدث أمني البارز 2013

شكّل الاعتداء الإرهابي على منشأة تي?نتورين مطلع 2013 الحدث الأمني الأبرز، قياسًا بحجم الحدث في حد ذاته وتشعباته لاحقًا بما أنه لم يمس الجزائر وحدها وإنما رعايا من عشرات الدول.

ففي صباح يوم 16 يناير/كانون الثاني 2013، دخلت مجموعة مكونة من 32 إرهابيًا مسلحًا بأسلحة ثقيلة وسيارات رباعية الدفع وخرائط تفصيلية للمنطقة من الحدود الجزائرية-الليبية وتقدمت نحو المنشأة، مستهدفة حافلة متوجهة للقاعدة على متنها رعايا أجانب، وكانت النتيجة وفاة 3 رعايا فرنسيين وبريطاني، ثم توجهت المجموعة على متن 3 سيارات رباعية الدفع والحافلة نحو القاعدة، وتم دخول المنشأة بعد قتل حارس أمني بحيث أضْحَت المنشأة رهينة في أيدي المجموعة.

كان الحدث الإرهابي المسلح الذي أودى بحياة أكثر من 40 ضحية (من جنسيات مختلفة) يحمل دلالات كثيرة، أهمها: “البصمة الاجرامية متعددة الجنسيات”؛ إذ شارك في العملية مسلحون ينتمون إلى 8 جنسيات (كندية، مصرية، ليبية، موريتانية، نيجرية، مالية، فرنسية، جزائرية)، وهو ما يشير حقيقة إلى ما يمكن تسميته: “عولمة الإرهاب”.

وجدت الجزائر نفسها محط أنظار العالم في تلك الحادثة غير المسبوقة في تاريخ العمل الإرهابي، لا من حيث موقع العملية ولا من حيث حجمها، ولا من حيث عدد الجنسيات المشكلة للمجموعة التي نفّذت الهجوم، كل هذا كان أساسًا لما يمكن نعته بـ”المراجعات الأمنية” لكبرى أجهزة الأمن العالمية لما يمكن لفروع القاعدة أن تقدمه في منطقة قريبة من الساحل الصحراوي، بل أدت تلك العملية إلى إحداث تقييم مغاير تمامًا لنتائج الثورة في ليبيا، وبنفس العمق تقييم العمل العسكري الفرنسي في شمال مالي. وقد أدت عملية تي?نتورين إلى فتح مجالات تعاون أمني لم تكن مدرجة في ملفات التعاون الثنائي مع بلدان اعتبرت نفسها لسنوات طويلة غير معنية بضجيج الإرهاب والقاعدة؛ لذلك سارعت اليابان مثلاً إلى فتح شق أمني في تعاونها مع الجزائر وكذلك النرويج، في حين رفضت الحكومة الفرنسية الإقرار بأية حقيقة من وراء التلميحات التي قالت بوجود أخطاء في عملياتها في مالي، بينما اشتغلت الولايات المتحدة الأميركية، التي باتت حليفًا تقليديًا للجزائر في ملف مكافحة الإرهاب، على جعل الهجوم محور قراءات جديدة في اللقاءات الدولية التي تُعقد لدراسة مخاطر القاعدة وتهديدات الجماعات المسلحة عبر العالم.(12)

على سبيل الختم (الواقع المستقبلي)

  • تبقى العقدة الأمنية هي الأساس في المدى المنظور لأية علاقات جزائرية-إفريقية؛ وذلك في ظل تنامي وتزايد “الفشل الدولتي” والهشاشة الاقتصادية والأمنية لإفريقيا.

     

  • ستحافظ الجزائر على علاقتها الاستراتيجية بتونس وليبيا في شقها الأمني في ظل عقد اتفاقيات استراتيجية ترتبط بتبادل المعلومات الأمنية، والتعاون الاستخباراتي، وتبادل خبرات التدريب في ظل مطالبة ليبيا وتونس بالاستفادة من الخبرات الجزائرية الاحترافية، وفي هذا المجال “نسجل بهذا الصدد بناء 3 منظومات عسكرية لمراقبة الحدود بين الجزائر وتونس، وكذلك تحويل التعاون الأمني الجزائري الليبي إلى شراكة حقيقية”.

    لكن المشكل الأعقد بعد الإضافة إلى هشاشة الدولة “المالية” وإعادة بنائها يكمن في موريتانيا التي تُظهر جميع المؤشرات كونها ستصبح في المستقبل الحاضنة الاستراتيجية لجميع عوامل الفشل الدولتي الجواري، والتهديد العنفي، وهي للأسف الشديد “غائبة” أو “مغيّبة” في التخطيط الاستراتيجي للمقاربات الأمنية الإقليمية والدولية في اللحظة الراهنة.

    كما نسجل بهذا الصدد أن اللقاءات الأمنية متعددة الأطراف التي عُقدت بالجزائر قد تجاوزت الـ 60 لقاءً في سنة 2012 وما يقاربها في سنة 2013؛ وهو ما حوّل الجزائر إلى “محجّ سياسي وأمني دولي ومتعدد الأطراف”، كما ننوّه إلى تشبيك “العلاقات الأمنية الجزائرية-الليبية” لتجاوز عُقَد الماضي التي سبق وواكبت بداية الحراك السياسي ضد القذافي؛ إذ سُجِّل تبادل الزيارات على مستويات عليا بين القيادتين، ولعل آخرها زيارة نائب رئيس الوزراء المكلف بوزارة الداخلية السيد “الصديق عبد الكريم” والاتفاق مع نظيره الجزائري “الطيب بلعير”، على حَلحْلة ملفات أمنية ثلاثة، هي: تبادل المعلومات والتنسيق بين وزارتي الداخلية، وتجهيز خطة لتأمين الحدود ومحاربة الإرهاب في ضوء التدهور الأمني على الحدود، وانتشار شبكات تهريب السلاح وسيطرة ميليشيات غير نظامية بشكل يزيد من الهواجس الأمنية الجزائرية. (12) 

  • ستظل العلاقات الجزائرية-المغربية تراوح مكانها “تطبعها أحيانًا مواسم سياسية دافئة”، وتعاون أمني تحتمه الضرورات الاستراتيجية المرتبطة بالجوار الإقليمي؛ وذلك في ظل غلق الحدود وعدم حَلحْلة قضية الصحراء الغربية، في أجواء تطبعها لغة المصالح الدولية، وخطاب تبادل المصالح “المغاربي-الأوروبي”، والمحاولة البراغماتية الأوروبية المقيتة التي تعزِّز حالة السكون “الستاتيكو” في العلاقات المغاربية-المغاربية.

     

  • ستبقى الجزائر حجر الارتكاز، باعتبارها تحاول إدارة “صناعة الاستقرار” في العمق الإفريقي الذي يميزه “ساحل الأزمات”، وستكون صناعة الاستقرار في حالات كثيرة لصالح الانشغال بالقضايا الأمنية المحلية على حساب “المقاربة الاقتصادية والتنموية”.

_______________________________________

أ.د. قوي بوحنية – أستاذ التعليم العالي في العلوم السياسية، وباحث متخصص في تحولات الدولة، كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة قاصدي مرباح ورقلة

الهوامش

1-Mehdi Taje , Introduction à la géopolitique, Université virtuelle de Tunis, 2008,p:07.

2- التغلب على الهشاشة في إفريقيا: صياغة نهج أوروبي جديد، تعبئة البحوث الأوروبية من أجل سياسات التنمية، 2009، ص16.

3- سعيد/ب: الحكومة ترفع ميزانية قطاع الدفاع لـ 2014، يومية الفجر، 6 ديسمبر/كانون الأول 2014.

www.alfadjer.com/ar/economie/261511.html 

4- التقرير الاستراتيجي العربي، لسنة 2012/2013، ص353.

5- El Wantan lundi 30/12/2013, p4.

6-عاطف قدادرة: عقيدة عدم التدخل “تقيد” قدرة الجزائر في المناورة، يومية الخبر، عدد 10 أغسطس/آب 2013، ص2.

7- أنور بوخرص: الجزائر والصراع في مالي، أوراق كارنيجي، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولية، 2012، بيروت، لبنان، ص16.

8-عاطف قدادرة: اجتماع خمسة زائد خمسة يناقش ملف الساحل، يومية الخبر، 12 ديسمبر/كانون الأول2013، ص3.

9-حفيظ صواليلي: لندن تدعم تعاونها الاستخباراتي مع الجزائر، يومية الخبر، الأحد 5 يناير/كانون الثاني 2013، ص3.

10- وكالة الأنباء الجزائرية، يومية الشعب، الأربعاء 18 ديسمبر/كانون الأول 2013، ص4.

11–Inretien Avec Nicole Brico , Ministre du commerce Ixtérieur Français , avec

le quotidien journal ( liberté) , Mercredi 18 décembre 2013 , p 11.

12– عاطف قدادرة: أبرز حدث أمني بالجزائر لسنة 2013، تي?نتورين، طريق لمراجعات أمنية عالمية، يومية الخبر، الأربعاء 25 ديسمبر/كانون الأول 2013، ص13.

13– بهاء الدين م: الداخلية تبحث تفاصيل برنامج تدريب الشرطة الليبية في الجزائر، يومية البلاد، ع (4311)، الخميس 23 يناير/كانون الثاني 2014.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *